مجلة شهرية تعني باقتصاديات السوق السعودي

 تصدر عن وكالة مكة للإعلام

 

الصفحة الرئيسيةالإصداراتالإعلانطلب اشتراكمسابقةالاتصال بنا

 

رؤية

AL-ASWAQ

 

إتقان الإحسان

 

سمير عابد شيخ

Samirabid@yahoo.com

 

إذا ما سألت أحد الأطفال عن معنى كلمة رباط‮.. ‬لأشار إلى رباط حذاء‮ ‬يرتديه لمدرسته كل‮ ‬يوم،‮ ‬وإذا ما اصطحبته إلى أحد الأبنية القديمة التي‮ ‬أوقفها أصحابها لإسكان الأرامل والفقراء وقلت له إن هذا المبنى هو كذلك رباط‮.. ‬لتعجب منك أيما عجب‮! ‬فهل‮ ‬يدل ذلك‮ ‬يا ترى على أن مجتمعنا أصبح‮ ‬يولي‮ ‬اهتماماً‮ ‬بأحذية أطفاله أكثر من فقرائه‮! ‬المؤسف بالفعل أنه إذا نظرنا إلى ما ننفقه على أحذية أطفالنا مقارنة بما ننفقه على محتاجينا لأتتنا إجابه سنخجل منها‮!‬

ولا‮ ‬يقتصر الإشكال على‮ "‬الكم‮" ‬بل‮ ‬يتعدى ذلك إلى الكيف‮"! ‬فنحن لا نولي‮ ‬أدنى درجات العناية والاتقان للقدر اليسير الذي‮ ‬ننفقه في‮ ‬رضوان الله تبارك وتعالى‮. ‬فإذا ما أرادت ربة البيت أن تتصدق ببعض الملابس،‮ ‬ذهبت تفتش عن أسوئها وأقدمها وأكثرها تمزيقا‮! ‬وإذا تعجب منها زوجها‮.. ‬قالت له‮: ‬هي‮ ‬لله‮"! ‬وهذه الجملة هي‮ ‬كارثة في‮ ‬حد ذاتها‮! ‬فهل‮ ‬يعقل أن نهب لأكرم الأكرمين وأسخى الواهبين‮.. ‬نهب له أسوأ ما لدينا‮! ‬وأين نحن من الآية الكريمة التي‮ ‬تقول‮: ‬‮{‬يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون‮.."} ‬‮[‬البقرة ‮٧٦٢]‬‮.‬

فإذا أنشأنا معرضا عصريا لبيع السيارات اخترنا له أفضل المواقع،‮ ‬ثم كلفنا له أشهر المكاتب الهندسية لرسم خرائطه،‮ ‬وبعد ذلك تعاقدنا مع أكبر شركات المقاولات لتنفيذه‮. ‬أما إذا أنشأنا رباطا للأرامل والمحتاجين فنجده في‮ ‬حالة‮ ‬يرثى لها‮! ‬وكأن الله تبارك وتعالى أصبح أهون علينا من كل ما سواه‮! ‬ولقد أدهشني‮ ‬بالفعل ما تناقلته وكالات الأنباء عن تحالف أغنى رجلين في‮ ‬العالم لتمويل أضخم مشروع خيري‮ ‬في‮ ‬العصر الحديث‮. ‬والذي‮ ‬استحوذ على صادق إعجابي‮ ‬ليس فقط المبالغ‮ ‬الطائلة المخصصة لتلك الأعمال،‮ ‬ولكن مناهج وطرق إنفاق تلك الأموال‮!.‬

فلقد صرح‮ "‬وورين بفت‮" ‬ثاني‮ ‬أغنى رجل في‮ ‬العالم،‮ "‬إنني‮ ‬عندما أنفق للبر أتبع نفس السياسة والنهج الذي‮ ‬اتبعه عندما استثمر أموالي‮! ‬فأنا أبحث عن أكفأ المؤسسات وأحذق المديرين لوضع هذه الأموال في‮ ‬أفضل المشاريع الإنسانية‮.. ‬ولذلك فلقد اخترت‮ "‬بيل جيتس‮" (‬أغنى رجل في‮ ‬العالم‮" ‬ليدير هذه الأموال،‮ ‬كما أدار شركة‮ "‬مايكروسوفت‮" ‬العملاقة بنجاح‮ ‬غير مسبوق‮!‬

وعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية،‮ ‬فنحن نوكل هذه المسؤولية للفراشين في‮ ‬المكاتب،‮ ‬بحجة أنهم أدرى من‮ ‬غيرهم بالضعفاء في‮ ‬الحارة‮.‬